سميح عاطف الزين
521
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خروج المسلمين تعبير عن انطلاق الدعوة وبالفعل كان ذاك الانطلاق المبارك ، في تلك الساعة من صبيحة اليوم التالي ، حينما عاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجمع الصحابة في دار الإعداد والعلم والمعرفة ، وعرض عليهم مرة ثانية ، طريقته في الخروج ، فهبّوا جميعا يلبّون النداء ، بأفضل استعداد ، وأعلى همة وعزم . . إنهم كانوا يتوقون إلى مثل هذا اليوم ، الذي يأمرهم فيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخروج مسلمين يمشون على الأرض ، بين الناس ، غير حذرين ، ولا وجلين . . وإنهم كانوا ينشدون هذا الوقت الذي يظهرون فيه غير عابئين بصلافة قريش ، ولا هيابين لعنت جاهليتها . . فقد كفى أولئك المشركين استعلاء عليهم ، وآن لهم أن يخفّفوا من غلواء جهلهم ، وتشبّثهم بالنقمة والعداوة . أجل ، كفى المشركين كل ذلك ، وهم يعلمون بأمر الدعوة منذ أول يوم نزل فيه الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . لقد عرفوا منذ البداية ، وهم يعيشون في بلد مثل بلدهم مكة ، حيث أواصر القربى تربط الجميع ، والعلائق المجتمعية ، والصلات الشخصية فيما بينهم على أشدّها ، بأنّ ما جاء به محمد رسول اللّه ، لم يكن لمطمع خاص ، ولا لغاية شخصية به ، بل جاء يدعو إلى دين اللّه الواحد ، دين الحق والهداية . وقد آمن به عدد من الناس ، من سادة ومستضعفين ، راحوا يسيرون على النهج القويم الذي تفتحت عقولهم عليه ، واطمأنت نفوسهم إليه . لقد كان المشركون يعرفون ذلك ، ويعلمون تمام العلم أن محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يربّي أصحابه ، ويسهر على تكاتفهم ،